كم يكلّفك غياب الوضوح في العمل؟

نتعامل مع الوقت والميزانية والمواهب بوصفها موارد تنظيمية، لكننا نغفل مورداً يحدد قيمة بقية الموارد: الوضوح. فحين يعرف الناس ما المطلوب، ولماذا، ومن يملك القرار، تقل الاجتماعات وإعادة العمل ويتسارع التنفيذ.

أحمد الشمراني
أحمد الشمراني

الغموض لا يظهر في القوائم المالية، لكنه يستهلك المؤسسة كل يوم. يظهر في اجتماع يُعقد لتفسير اجتماع سابق، وفي رسالة طويلة كان يمكن أن تختصر بجملة واضحة، وفي عمل يُعاد لأن المطلوب فُهم بثلاث طرق مختلفة. ولهذا لا يكون ضعف التنفيذ دائماً نقصاً في الكفاءة، بل قد يكون نقصاً في الوضوح.

في المؤسسة الواضحة يعرف الموظف ما النتيجة المطلوبة، وما الأولوية، ومن يملك القرار، وكيف سيُقاس النجاح. أما حين تغيب هذه الإجابات، يبدأ كل فريق في سد الفراغ بتفسيره الخاص. يتضاعف التنسيق، وتتأخر الموافقات، ويصبح الحذر بديلاً عن الحركة.

💡
حين لا يكون المطلوب واضحاً، يدفع الجميع الثمن: وقتاً مُهدراً، وعملاً مُكرراً، وقرارات متأخرة.

تخيّل مشروعاً هدفه «تحسين تجربة الموظف». العبارة تبدو جيدة، لكنها لا تحدد المشكلة، ولا الفئة المستهدفة، ولا النتيجة، ولا صاحب القرار. سيبدأ فريق بدراسة الأنظمة، وآخر بإطلاق استبيان، وثالث بإعداد حملة تواصل. الجميع يعمل، لكن ليس بالضرورة في الاتجاه نفسه.

صناعة الوضوح لا تعني كتابة تعليمات أطول. أحياناً يكفي قبل بدء العمل أن نجيب عن أربعة أسئلة: ما النتيجة التي نريدها؟ ما الأولوية الآن؟ من يملك القرار؟ وما المعيار الذي سيخبرنا أننا نجحنا؟ هذه الإجابات تختصر مساحة واسعة من التخمين والتنسيق.

💡
الوضوح لا يختصر الكلام فقط، بل يختصر الطريق.
كلما اتضح الاتجاه، انخفضت تكلفة التنسيق.
حياة في الإدارة 🌱

أحمد الشمراني Twitter

أحمد الشمراني، أحد أوائل المدونين السعوديين، بدأ رحلته في عالم التدوين عام 2006 عبر مدونته «خاطرة بيضاء». طالب علم في مدرسة الحياة، ومتخصص في إدارة الموارد البشرية، ومبتعث سابق إلى بلاد العم سام.